الشيخ البهائي العاملي

121

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

فصل [ في سرّ التحميد للّه ] قد يظنّ « 1 » أنّ استحقاقه - جلّ شأنه - للحمد بسبب الرحمة التي هي تفضّل وإحسان ممّا لا يستقيم على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب إيصال الثواب ؛ وقد أسلفنا في آخر تفسير البسملة « 2 » ما تنحسم « 3 » به مادّة هذا الظّن رأسا . فإن قلت : إنّ قولهم بوجوب كلّ ما هو أصلح بحال العباد عليه - تعالى - ينفي التفضّل بالكلّيّة ؛ إذ لا مرية في أنّ كلّ فرد من أفراد الإحسان وأصناف الامتنان أصلح بحالهم ، فتكون واجبة عليه - جلّ شأنه - فلا يكون متفضّلا بشيء منها ، فلا يستحقّ الحمد عليها عندهم ، فقد عاد المحذور . قلت : إنّه لم يذهب إلى الكلّيّة إلّا شرذمة منهم لا يعبأ بهم ولا بكلامهم ؛ والمحقّقون على أنّ هذه القضيّة جزئيّة ، وقد نبّه - على ذلك - المحقّق الطوسي « 4 » في « التجريد » « 5 » ولم يتنبّه « 6 » لذلك شرّاح كلامه .

--> ( 1 ) . في هامش « ق » و « ش » : « والظانّ : البيضاوي ، وفاقا للبعض » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . تقدّم في ص 105 . ( 3 ) . « حسم ، يحسم ، حسما ، انحسم : قطع » ( « لسان العرب » ج 12 ، ص 134 ، « حسم » ) . ( 4 ) . في هامش « ق » و « ش » : « حيث قال : « والأصلح قد يجب » بإدخال « قد » على الفعل المضارع لإفادة التعليل » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 5 ) . « كشف المراد » ص 343 . ( 6 ) . في « ق » و « ش » : « لم ينبّه » .